علي الفاضل القائيني النجفي
80
علم الأصول تاريخا وتطورا
وفي عدد رواد العلم والرواة في عصر الصادقين يقول الأستاذ معروف : وبلغ عدد المنتمين إليها أربعة آلاف كما احصاهم أبو العباس أحمد بن عقدة المتوفى سنة ( 230 ) في كتاب مستقل ، وأيّده الشيخ نجم الدين في المعتبر ، وأدرك منهم الحسن بن علي الوشاء وكان من أصحاب الرضا « ع » تسعمائة شيخ كانوا يجتمعون في مسجد الكوفة يحدّثون عن جعفر بن محمد ويتدارسون فقهه ، وذلك بعد أكثر من عشرين عاما مضت على وفاة الإمام الصادق « ع » . . . وقال المحقق في المعتبر : انّ الذين برزوا من تلامذته ألّفوا من أحاديثه وأجوبة مسائله أربعمائة كتاب عرفت بعد عصره ب « الأصول » ، وقد اعتمدها المحمّدون الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي في كتبهم الأربعة الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار . كما تنص المؤلفات الشيعية في أحوال الرجال انّ أصحاب الإمامين الباقر والصادق « ع » قد ألّفوا في مختلف المواضيع أكثر من أربعة آلاف كتاب ، ولو افترضنا انّ هذا العدد مبالغ فيه وليس ذلك ببعيد ، فممّا لا شك فيه بأنّهم تركوا بالإضافة إلى الأصول الأربعمائة مئات الكتب في الحديث والفقه وغيرهما من المواضيع الاسلامية ، كما يرشد إلى ذلك تأكيد الإمام الصادق « ع » بكتابة ما كان يلقيه عليهم خوفا من النسيان والزيادة والنقصان . . . وهنا يرتسم سؤالا في الذهن وهو ان صحّ ذلك فأين هذا التراث ؟ يجيب عن هذا السؤال قائلا : امّا أين ذهبت تلك المؤلفات الشيعية ؟ فالتاريخ قد أهمل مصيرها كما أهمله المؤلفون في أحوال الرجال وآثارهم ، وبلا شك فلقد بقي الكثير منها إلى القرنين الرابع والخامس ، واعتمد عليها أصحاب الكتب الأربعة في مجاميعهم كما ذكرنا . وقد أتلف أكثرها السلاجقة والتتر والأيّوبيّون وغيرهم من الغزاة في جملة ما أتلفوه من مكتبة الوزير سابور ، ومكتبة الطوسي في بغداد ، ومكتبة القصر الفاطمي في القاهرة ، هذا بالإضافة إلى ما تلف من مكتبة محمد بن عمير التي دفنها في التراب خوفا من الرشيد ، وكان قد حبسه الرشيد وصادر جميع أمواله ، ولمّا خرج من سجنه وجدها